الشيخ حسن المصطفوي
251
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وفي الأعمال : كما في : * ( قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ) * - 9 / 123 يراد الغِلَظ في المقاتلة والمقابلة والعمل . وفي التعهّد والالتزام : كما في : * ( وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) * - 4 / 154 يراد التعهّد والالتزام بإطاعة الأمر والتسليم . وفي الأجسام اللطيفة : كما في : * ( عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ ) * - 66 / 6 وفيما يرتبط بالأمور الاخرويّة : كما في : * ( وَمِنْ وَرائِه ِ عَذابٌ غَلِيظٌ ) * - 14 / 17 فظهر أنّ الغلظة يقابل الرقّة وله مصاديق حقيقيّة في أنواع من الجواهر والأعراض . وأمّا مفاهيم - الشدّة والتأكيد والتقوية والصعوبة وغيرها : انّما هي من آثار الأصل . ويدلّ على هذا ذكر الشدّة بعده كما في - . * ( مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ ) * . ولا يخفى أنّ الغلظة فيهم من جهة أنفسهم وذواتهم خلقة بنسبة عالمهم ، لا من جهة الصفات والأخلاق وخصوصيّات المعاشرة والمباشرة ، وإلَّا فاللازم التعبير بجملة - غلاظ الأخلاق وأمثالها ، وهذا أوفق بمحيط العذاب ، وإن كان إرادة الإطلاق أيضا ممّا لا مانع منه . ومثلها قوله تعالى - . * ( فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ ) * - فانّ ظاهرها نفس القلب ، وان كان التعبير بالشرطيّة يعطى كون الغلظة في الخلق والعمل ، حيث إنّ الشرط يدلّ على الاختيار ، إلَّا أن يكون للماضي والبحث عن الملائكة سيجيء في - الملك - إن شاء اللَّه تعالى . فحقيقة الرقّة أمر كلَّىّ واحد ، كما أنّ الغلظة أيضا كذلك ، وتختلف خصوصيّاتهما باختلاف الموارد وبحسبها . ومن آثار الغلظة : البغض والعدوان والخلاف والقول السيّئ والضرب والقتل والهجر وأمثالها ، على اقتضاء الموارد .